القاضي عبد الجبار الهمذاني

4

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أو قرب الشيء من الشيء . كقوله تعالى : « جدارا يريد أن ينقض » « 1 » . والضمير يستحيل على اللّه ، فيجب أن تكون ارادته ما ذكرناه . قال : والمراد يسمى إرادة في اللغة ؛ يقول القائل : جئنى بإرادتي ، يعنى مرادي . ويقول : أراد منى كذا ، أي أمرني به . ويقال : انّ اللّه مريد لأن يقيم القيامة ، أي قد حكم بذلك . والمحكى عن شيخنا أبى الهذيل رحمه اللّه أنّ إرادة اللّه غير المراد ، فإرادته لما خلقه هي خلقه له ، وهي معه ، وخلق الشيء عنده غير الشيء ، وارادته لطاعات العباد هي أمره بها . وسمعت شيخنا أبا إسحاق بن عياش ، رحمه اللّه ، يحكى عن جعفر ابن حرب رحمه اللّه : أنه أول من سبق إلى القول بجواز إرادة اللّه لا في محل . وسمعت الصاحب الجليل أدام اللّه علوّه يقول : انّ أول من سبق ذلك شيخنا أبو الهذيل رحمه اللّه . وقالت المجبرة في الإرادة انها من صفات الذات ، وأنه تعالى لم يزل مريدا لكل « 3 » ما يكون من فعله وفعل غيره . وقالوا انّ المراد بذلك أنه ليس بآب له ، ولا مستكره عليه ، ولا مغلوب ، لأن من كان كذلك فلا بد من أن يكون مريدا . وقال ضرار في إرادة اللّه تعالى انها على وجهين : إرادة هي المراد ، وهي خلق له ، والخلق هو المخلوق ؛ وفعل العباد هو مراد اللّه تعالى « 2 » ، وهو

--> ( 1 ) الكهف 18 / 77 ( 3 ) إلى هنا انتهاء الخرم في نسخة ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص